المحقق السبزواري

33

كفاية الأحكام

ابن زرارة ( 1 ) وصحيحة جميل والحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع ، وإلاّ فليس له ( 2 ) . ويمكن الجمع بينها بوجهين : أحدهما : حمل المطلق على المقيّد . وثانيهما : حمل أخبار المنع على الكراهة والترجيح للثاني ، ويشهد له الأخبار الثلاثة المذكورة وإن لم يعمل بها في أنفسها فرضاً ، ويعضده أيضاً رواية جميل . وفي هبة الزوج للزوجة وعكسها قولان ، أقربهما عدم جواز الرجوع ، لصحيحة زرارة ( 3 ) . وإن كانت الهبة لذي رحم غير الوالدين والولد ففيه قولان ، أقربهما جواز الرجوع كما ذهب إليه المرتضى ( 4 ) والشيخ في عدّة من كتبه ( 5 ) وابن الجنيد ( 6 ) وابن إدريس ( 7 ) . وقد مرّ دليله . والمراد بالرحم المذكور في هذا الباب وغيره كالرحم الّذي يجب صلته ويحرم قطعه مطلق القريب المعروف بالنسب وإن بعدت النسبة . ولو كان أجنبيّاً فله الرجوع مع بقاء العين ، وإن تلفت فلا رجوع على الأصحّ ، لصحيحة جميل والحلبي ، وفيه خلاف للمرتضى ( رحمه الله ) ( 8 ) . ولا فرق بين كون التلف من قبل الله تعالى أو غيره حتّى من المتّهب ، وفي حكم تلف الكلّ تلف البعض ، وكذا إن عوّض عنها قولا واحداً وإن كان العوض يسيراً .

--> ( 1 ) الوسائل 13 : 342 ، الباب 10 من أبواب الهبات ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 13 : 341 ، الباب 8 من أبواب الهبات ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 13 : 339 ، الباب 7 من أبواب الهبات ، ح 1 . ( 4 ) الانتصار : 221 . ( 5 ) الخلاف 3 : 567 ، المسألة 12 ، المبسوط 3 : 309 ، التهذيب 9 : 157 ، ذيل الحديث 645 . ( 6 ) حكاه في المختلف 6 : 264 . ( 7 ) السرائر 3 : 175 . ( 8 ) الانتصار : 223 .